الراغب الأصفهاني

1306

تفسير الراغب الأصفهاني

أن يكون قد نزل فيهما ، وبيّن تعالى أن التوقّف في إلزام حكمك فيما وقع بينهم من المشاجرة هو مخرج لهم عن الإيمان ، وإنما يكون حصول الإيمان الحقيقي بعد أن لا يروا ضيق صدر في جميع ما تحكم به ، وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً : أي يسلمون ظواهرهم وبواطنهم « 1 » ، والتسليم منّا هو الإسلام المأمور به في قوله : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ « 2 » ، وهو

--> - ( 3 / 993 ، 994 ) ، والبخاري في كتاب الشرب والمساقاة ، باب « شرب الأعلى مثل الأسفل » رقم ( 2361 ) ، ومسلم في كتاب الفضائل ، باب « وجوب اتباعه صلّى اللّه عليه وسلّم » رقم ( 2357 ) ، وأبو داود في كتاب الأقضية ، باب « في القضاء » رقم ( 3637 ) ، والترمذي في كتاب الأحكام ، باب « ما جاء في الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر في الماء » رقم ( 1363 ) وقال : حديث حسن . والنسائي ( 8 / 238 ) ، وابن ماجة في كتاب الرهون ، باب « الشرب من الأودية ومقدار حبس الماء » رقم ( 2480 ) . وأخرجه أحمد ( 4 / 4 ) ، وعبد بن حميد ( 519 ) ، وابن الجارود ( 1021 ) ، وابن حبان ( 24 ) ، والبغوي ( 2194 ) ، والبيهقي ( 6 / 153 ) ، ( 10 / 106 ) . ( 1 ) قال النسفي : أي : وينقادوا لقضائك انقيادا . وحقيقته : سلم نفسه له وأسلمها ، أي : جعلها سالمة له . أي خالصة . و تَسْلِيماً مصدر مؤكد للفعل بمنزلة تكريره ، كأنه قيل : وينقادوا لحكمك انقيادا لا شبهة فيه بظاهرهم وباطنهم . والمعنى : لا يكونون مؤمنين حتى يرضوا بحكمك وقضائك . مدارك التنزيل ( 1 / 371 ) . وانظر : البحر المحيط ( 3 / 297 ) . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 102 .